الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
86
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 62 ] : في مرتبة المحبة والخلة وتجلياتهما يقول الشيخ محمد بافتادة البروسوي : « الخلة والمحبة الإلهية الأحدية تجلت لنبينا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بحقيقتها ، ولإبراهيم عليه السلام بصورتها ، ولغيرهما بخصوصياتها الجزئيات بحسب قابلياتهم . ونبينا صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في مقام الخلة والمحبة بمنزلة الأحدية الذاتية ، وإبراهيم عليه السلام بمنزلة المرتبة الواحدية الصفاتية ، وغيرهما بمنزلة المرتبة الواحدية الأفعالية ، وإلى هذه المقامات والمراتب إشارة في البسملة على هذا الترتيب . ونبينا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم خليل اللَّه وحبيبه بالفعل ، وإبراهيم عليه السلام خليل الرحمن وحبيبه بالفعل ، وغيرهما من الأنبياء ( عليهم السلام ) أخلاء الرحيم وأحباؤه بالفعل » « 1 » . [ مسألة - 63 ] : في نظرة الصوفية إلى المحبة يقول الباحث يوسف طه محمد زيدان : « وقد تنوعت نظرة الصوفية إلى المحبة . فمنهم : من يعتبرها مقاماً لأهل التمكين كالمكي ، ومنهم : من يراها حالًا من أحوال المقربين ، كالسراج ، ومنهم : من يجعلها فاصلًا بين الظاهر والباطن ، كالنابلسي فينظر إليها على أنها آخر طور من أطوار المعرفة . أما السلمي ، فيفوق الكل حين يجعل المحبة السبب الذي خلق اللَّه تعالى العارفين لأجله » « 2 » . [ مسألة - 64 ] : في اتخاذ محبة أحباب اللَّه وسيلة إلى اللَّه يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدّس اللَّه سرّه : « خذ محبة أحباب اللَّه وسيلة إلى اللَّه ، فإن محبة اللَّه تعالى لعباده سر من أسرار الألوهية يعود صفته للحق ، ونعم الوسيلة إلى اللَّه سر ألوهيته ، وصفة ربوبيته » « 3 » . [ مسألة - 65 ] : في أصل المحبة يقول الشيخ شاه الكرماني : « أصل المحبة : التسليم والرضا ، بما يفعله المحبوب » « 4 »
--> ( 1 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 2 ص 293 - 294 . ( 2 ) سليمان سليم علم الدين - التصوف الإسلامي - ص 196 . ( 3 ) الشيخ أحمد الرفاعي - الحكم الرفاعية - ص 12 . ( 4 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 71 - أ